الجراثيم تحارب سرطان المثانة السطحي

  • email ارسل لصديقك
  • print نسخة للطباعة
  • Add to your del.icio.us del.icio.us
  • Digg this story Digg this

ما رأيك؟

(عدد 7 صوت)

أقسام الموقع

فهرس المواضيع

ن ث ع خ ج س ح
12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930

القائمة البريدية

التسجيل في قائمة المراسلات

التصويت: هل تحتاجون لنظام غذائي ؟

هل تشعرين انك بحاجة إلى نظام غذائي لإنقاص وزنك ؟


ضبط حجم الخط: خط صغير خط كبير
image

رجل في العقد السادس من العمر مدمن على التدخين منذ شبابه يتمتع بصحة جيدة عموماً ما عدا ارتفاع الضغط الدموي المتجاوب للعلاج الدوائي. لاحظ فجأة وجود دم في البول بدون أية أعراض بولية أخرى فانتابه القلق واستشار طبيبه الخاص الذي طمأنه وعالجه بالمضادات الحيوية رغم غياب أي التهاب بولي في مزرعة البول واستقرت حالته واختفت البيلة الدموية لبضعة أسابيع ثم عادت مجدداً. فاستشار عندئذ اخصائياً في جراحة المسالك البولية والتناسلية الذي أجرى له عدة تحاليل بولية ودموية وأشعة مقطعية على الكلى والمجاري البولية التي كانت نتائجها سلبية وقام بتنظير للمثانة في العيادة تحت تخدير موضعي أظهر وجود ورم داخلها، فأدخله المستشفى، وأجرى له مجدداً تنظيراً للمثانة تحت تخدير كلي أظهر مجدداً وجود سرطان تم استئصاله كاملاً بمنظار القطع وتشخيصه بالفحص النسيجي بأنه ورم سطحي ذات خبث خفيف. تابعه الأخصائي بالتنظير الدوري كل 3أشهر في العيادة للتأكد من عدم معاودة هذا الورم.
هذا المريض يمثل نموذجاً لسرطان المثانة السطحي المنتشر عالمياً بنسبة حوالي 300.000إلى 200.000حالة سنوياً وبمعدل مرتفع جداً في جمهورية مصر العربية بسبب ارتباطه بمرض البلهارسيا وفي دول غربية وعربية أخرى منها المملكة العربية السعودية حيث تم تشخيص 1500حالة في مستشفى الملك فيصل التخصصي وحده بين عامي 1975م و2004م وحوالي 100حالة جديدة كل سنة.


التدخين

ومن أبرز أسبابه التدخين، حيث أن الإدمان يزيد نسبة الإصابة بهذا الورم الخبيث حوالي 3أضعاف عند الرجال والنساء. ومن الأسباب الأخرى التهاب المثانة المزمن نتيجة مرض البلهارزيا وجراثيم وفيروسات أخرى وحصيات المثانة والتعرض للتلوث البيئي بالكميات السامة أثناء الوظيفة ونتيجة تناول بعض المسكنات لمدة طويلة وبعض المواد كالسيكلوفوسفاميد في العلاج الكيماوي للسرطان المداواة بالأشعة والعوامل الجينية التي تساهم في حدوث هذا الورم الخبيث. ويشمل سرطان المثانة السطحي ثلاث فئات حسب مظاهره النسيجية كما صنفتها الهيئة العالمية للصحة والجمعية العالمية لأمراض المجاري البولية والتناسلية منها الورم السطحي القليل الخبث المحتمل والحلوم الحميد Papilloma والأورام الخبيثة ذات الخبث العالي أو الخفيف وأبرزها الحليمة ذات الخبث الخفيف التي تظهر على ظهارة المثانة فقط Ta وتلك التي تمتد تحتها وتكون عادة ذات خبث مرتفع T1G3 والورم السطحي المحلي المرتفع الخبث CIS الذي يتميز بتغييرات خبيثة في خلايا الظهارة وتشكل الأورام السطحية حوالي 70% إلى 80% من أورام المثانة وتكون حوالي 30% متنوعة الخبث والتقدم. ولكل من تلك الأورام ميزات خاصة وتاريخ طبيعي وتشخيص خاص بها ومعالجة محددة كما سنناقشه لاحقاً.


البيلة الدموية

ويتم التشخيص عادة بناءً على الأعراض السريرية وأبرزها البيلة الدموية أو الأعراض البولية الإلحاحية التي تشابه أعراض الإلتهاب البولي، ولكن في غياب أية جراثيم في التحليل أو الزرع البولي وحسب نتيجة فحص خلايا البول النسيجي لكشف الخلايا السرطانية Cytology الذي يكون عادة إيجابيا بنسبة حوالي 20% إلى 40% في الأورام الخفيفة الخبث وفي حوالي 80% اذا ما كانت نسبة الخبث عالية وأيضاً بناءً على نتائج الأشعة المقطعية او الرنين المغناطيسي للجهاز البولي والمثانة وحديثاً بإجراء فحوصات خاصة لبعض مركبات الخلايا البولية الجينية والنسيجية التي قد تساعد على اكتشاف بعض تلك الأورام بنسبة 30% إلى 70%. وأما الفحص المثالي لتشخيص تلك الأورام وتحديد نوعها ودرجة خبثها وظهورها فيتم بتنظير المثانة واستئصال الورم بمنظار القطع تحت التخدير الكامل او النصفي اذا ما أظهره سابقاً التنظير تحت التخدير الموضعي في العيادة وفحص المثانة اليدوي أثناء العملية. وبناءً على نتائج التنظير والفحص النسيجي يصنف الورم في احدى الفئات التي ذكرناها سابقاً ويتم معالجته جراحياً وكيمياوياً. فإذا ما كان السرطان سطحيا ذا الخبث الخفيف وانفراديا مع حجم لا يزيد على 3سم فيتم استئصاله بمنظار القطع واعادة التنظير كل 3أشهر لأول سنة. واذا لم يظهر مجدداً يتم التنظير بعد 6إلى 9أشهر في العيادة ومن ثم مرة سنوياً وذلك لمدى الحياة مع نسبة معاودته في حوالي 70% ومعدل تقدمه وامتداده عبر عضلات المثانة في حوالي 5% من تلك الحالات. ويعتبر هذا النوع من السرطان غير خطير لأنه نادراً ما يؤثر على بقاء المريض على قيد الحياة باذن الله عز وجل على المدى الطويل. وفي حال ظهر هذا الورم في عدة مواقع في المثانة أو اذا تجاوز حجمه 3سم فقد يتطلب المعالجة الكيماوية داخل المثانة بمواد خاصة مثل ميتومايسين Mitomycine وايبوديل Epodyl وأديياميسين Adriamycin وغيرها وذلك في غضون 6ساعات بعد التنظير اسبوعياً لمدة ستة أسابيع بعد استئصاله تنظيرياً لمنع معاودته وتقدمه مع متابعة المريض دورياً وإجراء التنظير في العيادة تحت تخدير موضعي كل 3او 6أشهر حسب نسبة معاودة الورم. واما اذا ما امتد السرطان تحت الظهارة مع خبث مرتفع T1G3 فبعد استئصاله بمنظار القطع يتم القيام بالمعالجة المناعية داخل المثانة باستعمال عصيات السل BCG اسبوعياً لمدة 6أسابيع ولمدة ساعة واحدة لكل علاج واجراء تنظير للمثانة حوالي اسبوعين بعد انتهاء المعالجة. فاذا ما عاد الورم ولم يتقدم خبثاً او عبر العضلات او البروستاتا تتم المعالجة المناعية مجدداً بعصيات ال BCG لمدة ستة اسابيع ومن ثم لثلاثة أسابيع بعد 3و 6و 9أشهر ومن ثم مرة كل 6أشهر لمدة 3سنوات وذلك اذا لم يتعاود الورم. واما في حالة نكسه فيتم استئصال المثانة وايجاد مثانة جديدة من الأمعاء أو تحويل البول عبر الأمعاء إلى الجلد.

المعالجة المناعية

وفي حالات الأورام السطحية المحلية ذات الخبث العالي CIS فإن معالجتها تتم حسب الجدول الذي ناقشناه سابقاً لحالات T1G3مع الاستعداد باستئصال المثانة في حال فشل العلاج المناعي بعصيات السل BCG. وتلك المعالجة المناعية BCG تساعد حوال 54% من المرضى أن يتحرروا من هذا الورم الخبيث وتمنع تقدمه في حوالي 35% منهم على المدى الطويل ولكن لا توجد حتى الآن أية براهين طبية تؤكد فعالية في تمديد حياة هؤلاء المرضى باذن الله تعالى رغم ان نتائج الاختبارات العالمية توحي بذلك.

والخلاصة فإن سرطان المثانة السطحي الذي يشكل 70% إلى 80% من كافة أورام المثانة مرض منتشر عالمياً وخصوصاً في جمهورية مصر العربية ودول غربية وعربية أخرى كالمملكة العربية السعودية ويعتبر من الأورام الخطيرة اذا لم يشخص ويعالج بسرعة وبالأساليب المتبعة وعلى الأسس الطبية المتفق عليها جراحياً وكيماوياً او مناعياً حسب نوعه ودرجة خبثه وتجاوبه للعلاج. والجدير بالذكر أن التدخين يعتبر من الأسباب الأولية لذلك السرطان عند الرجال والنساء مما يشدد على أهمية الإقلاع عنه. واما بالنسبة إلى الوقاية منه فإن أبرز الأساليب التي أعطت نتائج إيجابية، الإفراط بشرب السوائل والفيتامين ه E وتناول جرثومة Lactobacillus Caseiالتي قد تؤثر سلباً على المواد السامة المتواجدة في البول والتي تساهم في حصول هذا الرم وعلى الجهاز المناعي.

منقول

د.كمال.أ.حنش

  • email ارسل لصديقك
  • print نسخة للطباعة
  • Add to your del.icio.us del.icio.us
  • Digg this story Digg this

إضافة تعليق على الموضوع comment ملاحظات (0 تم ارسالها)

Powered By Arabic CMS Media Version By ArabNas.com