ما رأيك؟
أقسام الموقع
القائمة البريدية
التصويت: اللبن الزبادي ..
نشرت مجلة الجمعية الأمريكية للجراحة في شهر ذي الحجة 1428ه الموافق ديسمبر 2007م نسخة من الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمعية في مدينة نيوأورليانز الأمريكية الدكتور هيلي مرحباً بأعضاء الجمعية الجدد وعارضاً نظريته بالنسبة الى مزايا الجراح المثالي. واستهل الدكتور هيلي كلمته بسرد قصة عالم كان يقرأ صباحاً صحيفته في جنوب فرنسا فهلع عند قراءته نبأ عن وفاة "تاجر الموت" الذي اتضح له أنه يعنيه شخصياً وتأثر من هذه التهمة وقرر أن يبدل نمط عمله ليقي البشرية بدلاً من المساهمة في قتل الأبرياء. كان هذا العالم هو الدكتور نوبل مخترع الديناميت الذي أسس فيما بعد جائزة نوبل المشهورة عالمياً والتي تكافيء المتميزين عالمياً في شتى الاختصاصات والمهن الذين بذلوا الجهود البارزة وقاموا بالاختراعات المبتكرة علمياً وأدبياً وساهموا في التقدم العلمي والطبي والأدبي والاقتصادي وفي توطيد السلم العالمي وأواصر الأخوة بين الدول. ومغزى هذه القصة الحقيقية أهمية تغيير المسار والتحلي بالأخلاق الرفيعة والكفاءة والخبرة والاخلاقيات الثابتة التي يجب على كل جراح أن يتمتع بها لتوفير أفضل عناية طبية لمرضاه مع المحافظة على سلامتهم وذلك بكل تفان وتجرد وامتلاك الموهبة والعلم والثقافة والمهارة للوصول الى أرفع درجات الجودة الطبية.
وقد شدد الدكتور هيلي على أهمية تحلي الجراح بعدة مميزات تساعده في حياته المهنية بأن يصبح مثالياً وموضع تقدير ومحبة واحترام من قبل مرضاه وزملائه. اما المميزات الثلاثة الأولية الضرورية فتقوم على كفاءة الجراح وخبرته وسعيه الدائم بتوفير أفضل وأحدث الوسائل العلاجية بكل مهارة حسب آخر المستجدات الطبية وبالمحافظة على سلامة المرضى والامتناع عن القيام بأية معالجة غير ضرورية أو معترف بها حسب التوجيهات والاختبارات والمنشورات الطبية والمبنية على براهين سريرية حازمة لتفادي الألحاق بهم بأي ضرر وللحصول على أفضل النتائج. ومن الضروري لكل جراح أن يملك المعرفة الطبية حول آخر المستجدات والتطورات في حقله مع سعيه الدائم في تطوير ثقافته وتحسين مهارته وتطبيقه أحدث الوسائل العلاجية. ولكن حسب الدكتور هيلي فإن تلك الصفات رغم أهميتها ليست كافية اذا لم تقترن بميزات أخرى تشمل العلاقات الشخصية والمواصلة والاحترافية والقدرة على العمل ضمن نظام معين وتغيير المسار الشاذ كما فعل الدكتور نوبل لكي لا يكونوا جراحين فحسب بل قادة يتمتعون بالصفات المميزة كالشجاعة والثقة والتواصل وجودة العناية والأخلاقية والكاريزما والإبداع. فعلى كل جراح أن يحاول جاهداً بتعزيز العلاقات الشخصية مع المرضى وتمضية وقت طويل معهم للإجابة على جميع أسئلتهم بالنسبة الى الجراحة المرتقبة ومنافعها ونتائجها وخطورتها واحتمال مضاعفاتها بلغة سهلة تسمح للمريض أن يستوعب جميع تفاصيل مرضه ويشعر بالرضا الكامل حول حصوله على كافة المعلومات اللازمة قبل موافقته على أي علاج. فالمريض يحرص أكثر على اهتمام طبيبه به من نسبة ثقافته وعلمه ويود أن يتفهم تماماً مزايا حالته الطبية لتبديد قلقه وخوفه واختيار العلاج المناسب له فإنه يقدر تماماً التواصل الطبي مع طبيبه مهما طال. فمع الأسف فإن الطبابة الحديثة التي تعتمد أكثر على الحاسوب والمعدات والآلات الالكترونية فقدت من التواصل الإنساني والمشاركة الكلامية حول الآراء والأفكار التي استبدلت بالكلمات المطبوعة الكترونياً التي تحد من قدرتنا على التواصل مع الأشخاص الآخرين. فإن المرضى يحتاجون الى الحنو والعاطفة والتشجيع من قبل أطبائهم الذين تفرقهم عن الروبوت أي الإنسان الآلي المفتقد لأي عاطفة أو إحساس. ومن المؤسف أيضاً أن العلاقة الحميمة التي يجب أن تربط الطبيب بمريضه قد فقدت خصوصاً في العالم الغربي حيث إن القرارات الطبية قد تمليها مؤسسات غير طبية كشركات التأمين مثلاً أو بعض الأجهزة الحكومية التي ترغم الأطباء على التقيد بتعليمات وتوجيهات قد لا تكون في مصلحة مرضاهم وتؤثر سلباً على العلاقة بين الأطباء ومرضاهم. ومن الشوائب الأخرى التي انتشرت وللأسف في الحقل الطبي سوء التصرف الذي يبديه بعض الجراحين والتي نشرت حوله عدة مقالات في وسائل الإعلام والذي يشمل سوء المعاملة والإهانات ورفض القيام بالواجبات الطبية والإيذاء الجسدي من قبل بعض الأطباء مع تأثيرها السلبي على المرضى والزملاء.
واقترح الدكتور هيلي عدة حلول لتلك الشوائب أبرزها:
- التعامل الصريح والجدي مع تلك المشاكل وعدم غض النظر عنها وإهمالها من قبل الجراحين.
- إرساء قواعد ثابتة وحازمة حول السلوك الشخصي والمهني على كل طبيب في المؤسسة الطبية أن يتقيد بها..
- تدريب الطاقم الطبي حول تلك القواعد والتوجيهات والإصرار على التقيد بها.
- مساعدة الجراحين الذين يقترفون بعض تلك الشوائب أن يعترفوا بأخطائهم وأن يبذلوا جهدهم بتحمل مسؤولياتهم وانتهاج خط صحيح ومقبول في سلوكهم الشخصي والمهني.
- تغيير الثقافة الجراحية للعصر الحالي بوجوب العمل ضمن فريق طبي يقدم أفضل العناية للمرضى ومنع حصول أخطاء طبية يمكن تفاديها إذا ما التزم الجراح بآراء المجموعة بدلاً من التقيد فقط بآرائه الشخصية في بعض الحالات المعقدة. ويتطلب ذلك إعداد برامج تدريبية تجمع عدة اختصاصات لمساعدتهم على التنسيق الطبي بينهم متى اقتضى الأمر وترسي قواعد التواصل الطبي بين الجراحين ومرضاهم وزملائهم.
قادة الفرق الطبية
ويشدد الدكتور هيلي على ضرورة أن يصبح الجراحون قادة الفرق الطبية التي تتمتع بصفات مميزة وبالجدارة العالية يرسيها هؤلاء القادة ويشجعون على تطبيقها. فالقيادة وسيلة لشخص يؤثر بها على الآخرين لإنجاز هدف معين وتوجيه مؤسسة لتعمل بطريقة أكثر تماسكاً وتعاوناً بين أفرادها. ان القادة المميزين يحددون فعالية المؤسسة حسب أخلاقهم ومهارتهم ويقيسون قدرتها على القيام بالانجازات المرتقبة والمطلوبة من حيث إيجادها للحلول الضرورية للمشاكل وقيامها بمهماتها على أكمل وجه. فهؤلاء القادة يزودون مؤسستهم هدفاً سامياً للتغيير ورؤية جلية "لبناء" الإبداع متحلين بالمزايا التي تشمل الشجاعة في أخذ القرارات الصعبة والتحمل والإرادة القوية والحزم والثقة النفسية وضبط النفس ودرجة عالية من النضج وكثرة الرؤى والخيال والإبداع والتواصل والاستماع الى آراء الآخرين والصراحة.
ومن أبرز المميزات أيضاً قدرتهم على الاهتمام والعناية بغيرهم من الأشخاص ومحاولة مساعدتهم على تخطي مشاكلهم المهنية والشخصية بكل رفق والتحلي بشخصية كارزمية توحي لزملائهم بأن يبذلوا أقصى الجهود وأن يعملوا بكل شغف وإصرار على التقيد بالقواعد وتطبيقها والوصول الى الهدف المنشود في القيام بالأعمال المميزة وذلك بواسطة الإيحاء أو تنصيب أنفسهم قدوة لغيرهم. ولبلوغ ذلك عليهم أن يتحلوا بالأخلاق الرفيعة التي تشمل الاستقامة والأمانة والتواضع والثقة والإيمان والقيم العالية والصدق. فهنيئاً لأي جراح يتحلى بتلك المزايا القيمة التي تضفي عليه الإعجاب والتقدير والثقة والمحبة من قبل مرضاه وزملائه فيكون بريقاً لامعاً في سماء مهنتنا النبيلة وجدير بالافتخار والإع
د . كمال . أ . حنش




التغذية العامة


